التخطي إلى شريط الأدوات
غير مصنف

كاتب: “ممالك النار” تعمّد تحريف حقائق تاريخية .. تعرّف إليها

استعرض الكاتب المصري، عامر المصري، عددا من الحقائق التاريخية التي تعمد المسلسل الإماراتي “ممالك النار” تحريفها  في عرضه للتاريخ العثماني.

ويقول الكاتب في مقال نشرته قناة “TRT” التركية الناطقة بالعربية، تحت عنوان “ممالك النار أبرز الحقائق التاريخية التي حرّفها المسلسل الإماراتي” إن صناع المسلسل “لم يبذلوا أي جهد لإخفاء غرضهم المتمثل في الإساءة إلى تاريخ الدولة العثمانية، في أثناء عرضهم المشاهد التي تتحدث عن السلاطين العثمانيين”.

ويعتبر هذا المشهد القصير “حافل بالأخطاء التاريخية”، مفندا ذلك بقوله: “الجميع يعرف أن السلطان مراد الثاني تنازل لابنه محمد عن العرش وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره عام 1444، قبل أن يعود للعرش مرة أخرى حتى وفاته عام 1951، ليعود السلطان محمد الفاتح أيضا لتولي الحكم مرة أخرى، ولم يكن له إخوة وقتها لكي يقاتلهم على العرش، وهو أمر تُقره كل المصادر التاريخية”.

ويرد على الادعاء بأن محمد الفاتح قتل أخاه البالغ من العمر ستة أشهر بقوله: “هذه الحادثة كثير من المصادر التاريخية ينفي وقوعها من الأساس، فإنه حتى المصادر التي تقر بوقوعها تذكرها في سياق مختلف تماما لا للسبب الذي ساقه المسلسل خوفا من منازعته العرش”.


أما الخطأ الثالث فهو الادعاء بأن “السلطان محمد الفاتح سن قانونا يُجيز للسلطان أن يقتل إخوته للوصول إلى الحكم،بحسب الكاتب المصري الذي يوضح بأن “السلطان الفاتح أيضا لم يسن قانونا يجيز للسلطان قتل إخوته للوصول إلى الحكم”، موضحا “بل كانت الوثيقة المعروفة بـ”قوانين الفاتح” تتحدث عن تطبيق كان متَّبعا في الدولة منذ تأسيسها، ويُطبَّق في ظروف معينة لمنع حدوث فتن تؤدي إلى إراقة دماء الرعية، ولم يكن تطبيقا سنه السلطان الفاتح”.
ويتابع بأن “السلطان وصل بالفعل إلى الحكم وليس في حاجة إلى قتل إخوته للوصول إلى العرش”.

ومن الأخطاء الفادحة التي عرضها “ممالك النار” بدون تحقيق تاريخي، بحسب الكاتب المصري “الادعاء أن الأمير بايزيد متورط في قتل أبيه السلطان محمد الفاتح عن طريق دس السم له”، مشيرا إلى أن ” كل المصادر تذكر أنه توُفي السلطان الفاتح توفي وفاة طبيعية”.

الفاتح بشكل طبيعي فإنه اعتمد في روايته على ما أسماه “مزاعم المؤرخ الألماني فرانس بابنغر جاء بها عام 1953 بأن السلطان محمد الفاتح قتل مسموما عن طريق إعطائه جرعة دواء زائدة لقتله، ووضع الألماني احتمالا كبيرا أن يكون البنادقة أو ابنه بايزيد متورطين في قتله”، دون أن يسوق أي دليل بخصوص ادعاءاته، على حد قول المصري.

كما ينوه إلى بعض الأخطاء التي حاول “ممالك النار” الترويج لها بخلاف الحقائق التاريخية كـ”إظهار السلطان سليم بوضعه قرطا في إحدى أذنيه”، ويرد على ذلك بقوله: “الحقيقة أنه لا يذكر أي مؤرخ أو أي مصدر تاريخي أن السلطان سليم الأول كان يضع قرطا في إحدى أذنيه، بل تتحدث معظم المصادر عن أنه كان يكره التزين والمغالاة في اللباس”.

ويكمل الكاتب المصري “من الأخطاء التاريخية التي تَعمد صناع المسلسل ارتكابها للقدح في شخص السلطان سليم، قتله، وهو طفل صغير، ابن عمه أوغوزهان ابن الأمير جم، ورفض السلطان بايزيد فعلة ابنه ومعاقبته عليها، رغم أن المصادر التاريخية تثبت أن إسكندر باشا محافظ إسطنبول هو من أعدم الأمير أوغوزهان بموجب فرمان أرسله السلطان بايزيد من إدرنه عام 1483، أي بعد سنتين من اعتلائه العرش، ووقتها كان الأمير سليم واليا على طرابزون، وظل هناك حتى عام 1510”.

ويضيف: “حاول المسلسل المبالغة قدر الإمكان في تشويه صورة شخصيّة السلطان سليم لدرجة إظهاره على أنه قاتل أطفاله وزوجته، وهي واقعة من محض خيال مؤلف المسلسل لا تذكرها أي رواية تاريخية”.


وينوه إلى أن من “ضمن الأحداث التي اختلقها صناع المسلسل لتشويه صورة السلطان سليم الأول استخدامه الأسرى أهدافا حية لتدريب جنوده على الأسلحة النارية”.

ويشير الكاتب المصري أيضا إلى أن “لمسلسل أظهر السلطان سليم وهو يهين والده ويجبره على تقبيل قدمه بعد اعتلائه العرش في محاولة لإذلاله”.

ويفند ذلك بقوله: “عادة تقبيل قدم السلطان لم تكن موجودة لدى العثمانيين، بل كان الوزراء ورجال الدولة، باستثناء شيخ الإسلام وقاضي القضاة، يقبّلون يد السلطان وأحيانا طرف عباءته، أغفل صناع المسلسل أن مشهد تنازل السلطان بايزيد عن العرش كان مشهدا مهيبا كما تصفه المصادر التاريخية وأن السلطان سليم هو من قبَّل يد والده”.

ويقول: “حاول المسلسل إيصال رسالة أن السلطان سليم قتل والده بايزيد الثاني بالسم بعد أن رفض مغادرته إسطنبول، في حين أن الحقيقة أن السلطان بايزيد طلب أن يُمضي بقية أيامه في قصر ديماطوكيا بالقرب من الحدود التركية اليونانية حاليا، وبعد مكوثه شهرا في إسطنبول غادر المدينة في موكب عظيم، وكان السلطان سليم بنفسه في توديعه”.


ومن تلك الأخطاء الفادحة أيضا إظهار المسلسل الأمير أحمد بن بايزيد الثاني يلجأ إلى دولة المماليك، فيما يذكر المؤرخ جليل إينالجيك بأن “الأمير أحمد بن بايزيد دخل في صراع مع أخيه السلطان سليم على العرش وتناحر الجيشان في عدة معارك حتى أسره وقتله سنان باشا بعد مرور نحو عام على تولي السلطان سليم الحكم، في حين لجأ ولداه الأمير علاء الدين والأمير قاسم إلى السلطان المملوكي قنصوة الغوري”.

ويذكر الكاتب المصري بأن “المسلسل في أكثر من موضع يشير إلى أن السلطان سليم كان منذ توليه إدارة سنجاق طرابزون طامعا في ثروات الشرق، لذلك اتجه بجيوشه شرقا نحو العالم الإسلامي (…) غير أن الحقائق التاريخية تثبت أن الصراع المملوكي-العثماني له جذور تاريخية وأسباب سياسية كثيرة منذ عهد السلطان محمد الفاتح” كما ينقل عن كتاب “الحروب العثمانية في العهد الكلاسيكي” للبروفيسور فريدون أمجن.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى