روى نيوز – Rawa news

بوادر قرع طبول الحرب في لبنان.. وحزب الله أول المُعدِّين لها

بوادر قرع طبول الحرب في لبنان.. وحزب الله أول المُعدِّين لها

لايخفى على أحد أن الفاجعة المؤلمة التي حدثت في مرفأ بيروت الشهر المنصرم لن تمر مرور الكرام، وأن تداعياتها ستطال السلطات التي حكمت لبنان لعقود، دون أن تحقق سوى الفشل وتراكم الفساد وانعدام المسؤولية، وكان توقيت تلك المأساة الأسوأ، فبعد أن عاد الأمل لصناع القرار بالبقاء على كراسيهم لمدة أطول من خلال إخمادهم لثورة لبنان أتى الإنفجار ليؤكد للناس ضرورة الاستمرار بثورتهم. وأعطى الفرصة للاعبين الدوليين أن يبدءوا بالتحرك فهل باتت الحرب في لبنان أقرب من أي وقت مضى؟

بوادر الحرب في لبنان

مما لاشك فيه أن مايحدث في لبنان من تحركات دولية مريبة تدعو أخذ الحيطة والحذر وتوقع ماهو أسوأ، فمثل هذه التحركات غير معهودة، (كزيارة الرئيس الفرنسي، وزيارة وزير الخارجة التركي، قابلهما دور إيراني- سعودي خافت قليلاً)

حزب الله يعد العدة ب 2500 مقاتل من سوريا

في خطوة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب السورية عام 2012، قام حزب الله اللبناني بسحب أكثر من 2500 جندي من سوريا إلى لبنان وجاءت هذه الخطوة ضمن خطة انسحاب تدريجية من سوريا، وذلك بحسب مصادر العربية نت.

وأشارت تلك المصادر إلى أن عدداً كبيراً من مقاتلي حزب الله اللبناني عادوا إلى لبنان في الأسابيع القليلة الماضية، والتحقوا بالمراكز العسكرية في لبنان وذلك بعد التصعيد الذي شهدته الجبهة الجنوبية بين حزب الله وقوات الإحتلال الإسرائيلي.

وكان من المعروف عن سياسة الحزب مع مقاتيله في سوريا أنه يستبدل العناصر الآتية إلى لبنان بآخرين، وهذا ما لم يحدث منذ أسابيع، مما يؤكد نظرية بقائهم في لبنان لوقت أطول بكثير، أو ربما عدم عودتهم نهائياً.

مع العلم أن العدد المتبقي لمقاتلي حزب الله في سوريا يقارب ال 2500 قد يعودون إلى لبنان مع نهاية العام بالرغم من عدم انتهاء الحرب في سوريا خاصة حرب تحرير الشمال السوري المزعومة، والتي تقودها روسيا وحلفاؤها.ضاربين بعرض الحائط مبادئهم التي التزموا فيها امام سوريا بعدم العودة إلا بعد السيطرة على سوريا ككل.

زيارة ماكرون ورسائل شديدة اللهجة

وكأنما ماكرون يمسك بيده قنبلة ويقول للسياسيين اللبنانيين راهنوا على مدى قدرة تحملي قبل رميها عليكم جميعاً

جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان كالمهدئات للشعب اللبناني العاجز عن فعل أي شيء بوجه السلطة الحاكمة التي يحميها سلاح حزب الله، إلاّ أن ماكرون لم يأت إلى لبنان ليواسي الناس ويرحل، فقد حمل معه رسائل شديدة اللهجة إلى المسؤولين عن الفساد في لبنان وبشكل غير مباشر إلى حزب الله فهو المتحكم بزمام الأمور وأعطاهم مهلة محددة للإصلاح وإلا فإن العقوبات الدولية قادمة لامحالة.

 وكأنما يقول للبنانيين إنه سيحكم لبنان في الفترة المقبلة إن لم يحدث مايريده من إصلاحات، وبالفعل شهدنا في اليومين السابقين زيارة أخرى لماكرون ولم تتضح بعد معالم زيارته والقرارات التي سيؤول إليها.

في حين أن الجانب الإيراني اعتبر تلك التصريحات بمثابة تدخل في لبنان عبر مسؤوله أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي.

كما طالب رضائي الرئيس الفرنسي بتقديم اعتذار إلى الشعب اللبناني واعتبر أنّ ماكرون يسعى إلى زعزعة الإستقرار في لبنان.

في حين أن ماكرون يعتبر لبنان فرصة له، في تصحيح مساره السياسي في الداخل الفرنسي ، كما يضع نصب عينيه الغاز والنفط الموجودان في البحر اللبناني كدعم اقتصادي للشركات الفرنسية وفرنسا ككل على المدى القريب، أما على المدى البعيد  يحاول بذلك حفظ ماء وجهه أمام الفرنسيين الذين يعتبر البعض منهم أنه الأسوأ الذي مرّ على فرنسا منذ عقود.

تركيا وإرثها العثماني

استدعى الرئيس الفرنسي ماكرون وبشكل غير مباشر تركيا إلى دخول الساحة اللبنانية بوتيرة أسرع وبفعالية أكبر من ذي قبل.

فالصراع التركي- الفرنسي في ليبيا حتّم على الطرفين دخول جميع النزاعات المتاحة لتقاسم الأرباح في النهاية والخروج بوضعية المنتصر في بلادهم ولايوجد ساحة متاحة حالياً أفضل من لبنان وخاصة بعد تراجع الدور الخليجي فيها.

 لذلك عقب زيارة ماكرون، زار لبنان نائب الرئيس التركي “فؤاد أوقطاي” برفقة وزير الخارجة التركي “مولود جاويش أوغلو” وتم استقبالهم بحفاوة من قبل اللبنانيين الذين رفعوا الأعلام التركية مرددين اسم أردوغان بصوت عالي.

تُنذر تلك الزيارات  بوجود صراع محتمل بين تركيا وفرنسا على الأراضي اللبنانية وليس مستبعداً أن يتطور إلى صدام عسكري بالوكالة بين الطرفين حسبما أشار أكثر من مطّلع على الوضع اللبناني.

وتطمح تركيا إلى إعادة إرثها العثماني من خلال التوغل في المناطق العربية سواء من خلال التدخلات الناعمة أوالخشنة.

ويُذكر أن في لبنان نشطت مؤخراً جمعيات خيرية تركية متعددة المهام تقدم خدمات متعددة للبنانيين، مما زاد من شعبية تركيا ، بالإضافة إلى التركمان الذين وعدهم أردوغان بمنحهم الجنسية التركية ويبلغ عددهم مابين ال 40 وال 50 ألف.

الاحتلال الإسرائيلي وسعيه للوصول إلى سلام دائم

لعل أقصى ما تسعى إليه إسرائيل حاليًا هو تحصيل سلام دائم مع الدول العربية، وخاصة المجاورة منها لتنعم بالإستقلال والتوسع خاصّة بعد اتفاق السلام مع الإمارات العربية المتحدة مما فتح لها الباب لتوسع دائرة علاقاتها الإيجابية مع كل الدول العربية.

وتعي إسرائيل أن سلاح حزب الله حتى ولو أنه موجه لقتل السوريين إلا أنه تهديد بعيد ولابد من إبعاده حتى لايخطر له التفكير أساساً في توجيهه نحوها.

حيث بدأت إسرائيل منذ سنوات بتوجيه ضربات مؤذية جداً لحزب الله وإيران في سوريا، دون أي رد من الطرفين بعيداً عن بعض المحاولات الصبيانية في الرد.

واليوم وبعد مرور سنوات لاترى إسرائيل فرصة سانحة لها أفضل من هذه لدخولها في مواجهة مع حزب الله الذي أنهكته الحرب في سوريا والحصار الاقتصادي الخانق الذي يعانيه وتعانيه الدول الداعمة له وخاصة بعد فقدان شعبيته بشكل ملحوظ في لبنان عقب الانفجار في مرفأ بيروت.

وقد صرح أحد السياسيين المطّلعين بحسب مقال نشره موقع الحرة، أن لبنان ينفلت من بين أصابع حزب الله.

وقال المصدر “بالحصول على الأغلبية (في الانتخابات البرلمانية)، ووجود الرئيس في جانبهم، اعتقدوا أنهم سيطروا على البلاد لكن ما حدث الآن أن حزب الله وحلفاءه امتلكوا السلطة لكنهم خسروا البلد والشعب”.

ويقول ماجنوس رانستورب الخبير في شؤون حزب الله إن “ثمة مشاكل كثيرة داخليا بخلاف انفجار المرفأ. البلاد تنهار تحت أقدامهم”.

وقال مهند حاج علي الباحث الزميل بمركز كارنيجي الشرق الأوسط، إن حزب الله “فشل فشلا ذريعا” في الحفاظ على وعده في الانتخابات بمحاربة الفساد.

وأضاف “مثلما هو الحال مع معظم هذه الطبقة السياسية، لم يكن حزب الله في موقف أضعف مما هو فيه الآن”.

أما إيران الداعم الإقتصادي الأكبر لحزب الله تعاني من عقوبات خانقة وحرائق متتالية في أماكن ومواقع حساسة ومهمة دون الكشف عن الاسباب حتى لاتجعل أية مسؤولية عليها للرد.

كل هذه العوامل تجعل من هذا الطرف الذي كان يتغنّى يوماً بصواريخه التي تصل إلى مابعد حيفا، أن يراقب ساعته جيداً قبل النهاية المحتومة  متفرجاً على الذي سيحلّ مكانه إذا اتيحت له الفرجة أساساً.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات