روى نيوز – Rawa news

حريةُ تعبيرٍ فرنسية بصمام سياسي

إذا كنت قد التزمت بمبدأ حرية التعبير “المطلقة” تكون بذلك قد ألزمت نفسك بعدم منطقية وأحقية الإعتراض على مقولات الآخرين، مهما كانت مخالفة لرأيك أو مبتزّة لك.

فبحسب هذا المبدأ، أنت لك الحق وهم لهم الحق فيما يقولون، حتى لو كان ذلك تحريضًا على القتل أو الاغتصاب أو غيره، فهنا لا يوجد ضوابط ولا معايير محددة، كمن تقول للآخر في حال حاول الرد على فكرة معينة بحديثك، “عليك بحالك”، ببساطة!.

هنا ستوافق ضمنًا على تواجد خطاب الكراهية، وكذا العنصرية والتنمر وتشويه السمعة والإساءة والقدح والذم والتحريض على العنف بشتى أنواعه، والكذب والإفتراء والفتن ونشرها بين الناس والمجتمعات.. كل ذلك تحت مظلة الحق عن التعبير “المطلقة”.

وإذا ذهب شخص ما لقاضي بدعوى تشويه سمعة أو تحريض على العنف أو العنصرية أو غيره، فليس من حق القانون ولا القاضي أيضًا فعل أي شيء، لأن الحق في التعبير  “مُطلق” ومُصان ويقتضي ذلك أن أي محاولة توقيف أو منع أشخاص مارسوا حقهم في التعبير عن الرأي، هي بمثابة حد وتقييد لهذا الحق.

وبناءً على ما سبق، فلا يحقّ لأوروبا بتجريم من يعبّر عن رأيه بأنه مع “النازية”، أو من يعبر عن رأيه بأن “الهولوكست كذبة كبرى”، على سبيل المثال.

وحقيقة الأمر أن هذا ما يخالفه الواقع بالقوانين الصارمة والشديدة لمن يقوم بمجرد التعبير عن الرأي في هذا الإطار .

في الإطار الوضعي النسبي لقراءة وفهم القيم، فإن ما تعتبره أنت أنه حق، فهو حق، وما أعتبره أنا أنه حق، فهو حق، وإن تعارض وتناقض الحقّان، وفي الإطار نفسه، مقولة شخص ما حق، ومقولتك المناقضة والمخالفة لها حق، وإن تعارضت وتناقضت المقولتان، على سبيل المثال، “خطاب العنصرية والخطاب المضاد له”.

وعليه نسأل، أين الحق هنا؟. ببساطة لا حق هنا ولا يمكن قيام قيمة الحق، إذ تنهار المنظومة القيمية والقاعدة المؤسسة لها.
وبالعودة إلى أوروبا، نجد أن فرنسا على وجه التحديد، مع الإطلاقية بأمور ومع التقيدية الضابطة بأمور أخرى، وهذا في قمة النفاق والتناقض والكذب والكراهية.

وتجدر الإشارة إلى إحدى الاتفاقات الدولية الراعية والمُقيدة لحق التعبير عن الرأي والمُصادق عليها من قبل فرنسا، وهي “المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، والتي تنص على أنه “يحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف”.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات